السيد عباس علي الموسوي
239
شرح نهج البلاغة
يعرفون حجته وعذره ولو عرفوه لم يلوموه ومثل هذا استشهاده بقوله : « وقد يستفيد الظنة المتنصح » وهو أيضا مثل يضرب لمن يبالغ في النصيحة حتى يتهم أنه غاش وعلى كل حال فاللهّ هو الذي يعلم أني لم أرد بكل محاولاتي مع عثمان إلا الإصلاح ورأب الصدع ما استطعت . . . ( وذكرت أنه ليس لي ولأصحابي عندك إلا السيف فلقد أضحكت بعد استعبار متى ألفيت بني عبد المطلب عن الأعداء ناكلين وبالسيف مخوفين ف « لبث قليلا يلحق الهيجا حمل » فسيطلبك من تطلب ويقرب منك ما تستبعد ) كان معاوية قد هدّد الإمام بالحرب فأجابه الإمام بهذا الجواب الذي يحمل الاستهزاء به والاحتقار لشخصه لقد أضحكت المؤمنين وأنا معهم بعد أن كانوا يبكون على الدين وما جنيته من الرزايا وتفريق كلمة المسلمين ، والضحك بعد البكاء أمر غريب وغير مألوف إلا إذا كان الأمر فاقع لا يطاق حبسه أو كتمانه . . . ثم ذكره بأمر معروف مشهور واستفهمه استفهام إنكار عليه بأن بني عبد المطلب لا ينكلون عن الأعداء ولا يخوّفون بالموت وضرب السيف ثم أوعده الإمام بصدر بيت قاله حمل بن بدر لبّث قليلا يلحق الهيجا حمل * ما أحسن الموت إذا الموت نزل وهو مثل يضرب للوعيد بالحرب . ثم بادله بأن من تطلبه وهو نحن هو الذي يطلبك ويقصدك ، وسيقترب منك من تراه بعيدا عنك . . . ( وأنا مرقل نحوك في جحفل من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان شديد زحامهم ، ساطع قتامهم ، متسربلين سرابيل الموت أحب اللقاء إليهم لقاء ربهم ، وقد صحبتهم ذرية بدرية وسيوف هاشمية قد عرفت مواقع نصالها في أخيك وخالك وجدك وأهلك « وما هي من الظالمين ببعيد » ) أنا زاحف إليك في جيش من المهاجرين والأنصار وهذا هو جيش رسول اللّه الذي كان يقاتل به أبا سفيان والعرب . . . إنهم النخبة الطيبة المختارة ومعها أبناؤهم من التابعين لهم بإحسان وعلى خطهم وطريقة حياتهم . . . لم يتخلف من المهاجرين والأنصار عن علي إلا بعضهم ممن يريدون الدنيا ويتوقعون أن يكون لهم دور فقدوه بين الأشراف والأبرار وأهل الدين كسمرة بن جندب المضار والمغيرة بن شعبة الفاجر وأبي هريرة الدوسي الكذاب الوضاع . . .